تريندمقالات وتقارير

أسامة خليل يكتب| دوري الزمالك .. انتصار المظلوم

 

احتجبت عن الكتابة قبل شهور عندما تيقنت أنه ‘لاصوت يعلو فوق صوت ظلم الزمالك’ وقهر جماهيره والتمثيل والتشهير بهذه المؤسسة الكبيرة والعريقة والعظيمة، وشعرت من شدة الإحباط أن قول الحق جريمة وان السير عكس اتجاه السوقة والدهماء يضعني في زمرة مثيري الفتنة ودعاة الشغب، وان الدفاع عن شرعية الجمعية العمومية للزمالك واختياراتها ومجلسها المنتخب ما هو إلا دفاع عن جماعة إرهابية مطلوبة للعدالة. هكذا لم يطب لي ان اقف في مواجهة قوي خفية لا اعرفها، لها سلطة وسطوة وسلطان وجاه ونفوذ، اتخذت من الدفاع المتهور لمرتضى منصور في بعض الاحيان عن الزمالك تكئة لإيقاف مسيرة النادي الذي وضع مع مجلسه المنتخب أولى أقدامه على عودة بطولات كرة القدم واليد والسلة وخلق منافسة حقيقية مع الآخر، فكان حل مجلس ادارته هو الطريق الأمثل والمجرب منذ عام 2005 لضرب استقراره وادخاله في دوامة الفشل والهزائم .

 

ولأن مافعله لاعبو الزمالك جاء عكس المخطط له، فالظلم الذي تعرض له النادي والقهر والكبت الذي اصاب الجماهير، والغضب المكتوم من تلك القوي الخفية وسطوتها في الإبقاء علي بطل واحد ومنتصر أوحد، تحولت معه طاقة الغضب الي قوة ارادة داخل اللاعبين وظهرت بوادرها في التتويج ببطولة افريقيا للمحترفين في السلة والدوري المحلي وبطولة دوري اليد وكاس الكرة الطائرة، ثم كان تتويج هذه الارادة باستجابة الله لصرخة المظلوم وارادته وعزيمته ليفوز الزمالك ببطولة الدوري وسط جنون الاخر الذي خرج يصرخ ويولول ويلقي باللوم زورا وبهتانا وكذباً علي الدولة تارة، وعلي الحكام تارة اخري.

 

ووجدت نفسي أمام هذا الانجاز التاريخي والأنتصار المحقق في ظروف حالكة الصعوبة قاتمة الكآبة مدفوعا ان اكتب مجددا عكس الأتجاه وافسر لكم ماحدث خلال الأشهر السابقة واكشف بالأدلة كيف كان الزمالك مغلوباً علي امره محارباً من كل القوي الخفية والاعلامية والرياضية متهماً بالتحريض علي الفتنة وإثارة الجماهير، بينما الاخر هو البطل في هذه الاثارة تحت سمع وبصر وحماية بعض الاعلام.

 

وتعالوا نرصد ونحلل …عسى أن يقرأ اولوا الألباب والأمر ويعيدوا الأمور الى نصابها الطبيعي والشرعية الى اصحابها.

 

اولاً : اثبتت الفترة منذ حل مجلس إدارة الزمالك وحتي الآن أن الزمالك ليس المتهم الأول بصناعة الفتن وأن هذه الكذبة تم ترويجها لقلب الحقيقة وابعاد الشبهات عن الاخر ، ففي تلك الفترة تعاقبت علي ادارة الزمالك ثلاثة إدارات مسالمة مهادنة تحرص على شعور المنافس وتخاطبه بالحب والود والكلام المعسول فماذا حدث في المقابل؟

 

– أصدرت إدارة الآخر بمجرد ان اهتز الدوري من تحت قدميها بيان شككت فيه في شرعية فوز الزمالك بالبطولة واتهمت لجنة الحكام واللجنة المؤقتة لاتحاد الكرة ( يراسها اهلاوي دماً ولحماً) انها اهدت البطولة للزمالك: تارة بالأخطاء وتارة اخرى بضغط المباريات المؤجلة ، ومن وقتها ثارت الفتنة وصدقت بعض الجماهير هذه الكذبة وشحنت صدورهم غلاً وحقدا وكراهية للمنافس والحكام واشعلوا مواقع التواصل الأجتماعي الذي يساء استخدامها من قبل جماهير الناديين ومسئولي النادي الآخر. وبلغ التعصب مداه في قناة الأهلي عندما أعلن مقدم الإستوديو التحليلي ومعه زوج نجلة رئيس النادي أن لجنة الحكام ورئيسها ‘وجيه احمد’ <<أعطي تعليمات للحكام بتوجيه الدوري للزمالك>> .

 

تخيلوا مدي الوضوح والصراحة والفجر في الاتهام بلا دليل ولم يتحرك احد لمعاقبة قناة الأهلي، ولم نسمع أنه تم ايقاف البرنامج او مقدمه او المحلل،.. على عكس ما كان يحدث مع الزمالك قبل حل مجلس إدارته ، إذ كانت العقوبات دائما جاهزة وساخنة، والإعلام يخرج صارخاً .. لاطما الخدود لهذا التجاوز (!) مطالبا بقطع الرقاب كماحدث مؤخرا مع كابتن مدحت شلبي الذي تم ايقافه لمجرد انه لمح لسذاجة الجماهير التي تقول بتفويت الاسماعيلي لمباراة الزمالك . أما الآن فالإعلام وجميع الأجهزة (سُكتم بُكتم) ، ولم اسمع أحدا يحدثنا عن الفتنة والتعصب والتصريحات غير المسئولة، والتي في حدود فهمي لم يكن المقصود بها لجنة الحكام بل هي رسالة مقصودة من زوج بنت الرئيس الي جهات بعينها وتجييش الجماهير لدعم الرئيس في اي معركة تفرضها الظروف.

 

– في الوقت الذي أعلنت فيه إدارة الآخر أنها لن تفاوض أي لاعب من الزمالك بعد أن تم تلبية رغبتها بالأطاحة ‘بمرتضي منصور’ بدعوي – او إدعاء- فتح صفحة جديدة ، انتهزت فرصة غياب الأداري الواعي وقامت بالتعاقد مع المدرب الاسباني اوجستي مدرب فريق سلة الزمالك الفائز ببطولة افريقيا لكرة السلة والدوري الممتاز، ونفس الأمر تحاول أن تفعله مع والتر هودج لاعب الفريق الأمريكي. وللأسف لم يتوقف الإعلام عند هذا التصرف الذي وإن دل علي شيئ فيدل علي عجز إدارة الآخر وعقم إمكاناتها في البحث عن مدرب وتقييم إمكاناته بشكل سليم فتلجأ للقفز علي أسطح جيرانها والسطو على ما هو جاهز لديهم من مدربين ولاعبين، بالضبط كما لم يتوقفوا عند خطف كهربا رغم سريان عقده مع الزمالك وهي صورة من اوج صور الفتنة والتعصب

– واذا اردنا التحدث عن اثارة الفتنة والدعوة للتعصب فان مراجعة تصريحات مدير الكرة بالفريق الآخر وتراخي اللجنة المؤقتة لإتحاد الكرة في عقابه تكشف كيف تكيل هذه اللجنة الضعيفة والمفروضة علينا من قبل “هاني ابوريدة” بمكيالين؛ حيث وفرت ‘لإدارة الآخر’ ومدير الكرة حماية خاصة.

ثانيا: مما يثبت بالبرهان القاطع أن ‘القوي الخفية’ التي حلت مجلس الزمالك كان هدفها الرئيسي هدم إستقرار النادي وتلبية رغبة ‘الآخر و’الآخرون’ ، فبعد مرور مايقرب من تسعة أشهر لم يقدم كشف المخالفات الذي تم على أساسه اتخاذ القرار، ولم نري ‘مرتضى منصور’ ومجلسه خلف القضبان كما اوهمونا، بل ثبت براءة المجلس، فيما تم اغلاق مخالفات الآخر فيما يخص الهدايا الثمينة التي حصل عليها بغير وجه حق والتبرعات المالية محل الجدل والخلاف حتي الآن.

 

ثالثاً : علينا ألا نغفل في هذا المشهد العبثي الذي يعيشه الزمالك والاضطراب المصنوع لهدمه ان الآخر يحظي برعاة ،لهم ثقلهم وقوتهم وسطوتهم، تؤلف له الأغاني التي لاينقطع اذاعتها ليلاً ونهارا.وبغض النظر ان هؤلاء المعلنين تجاهلوا في رسالتهم الفنية ملايين البشر من مشجعي الأندية الأخرى أو أن أحدى تلك الشركات مملوكة للدولة او أنهم عندما يتزيدوا في بث هذه الاغاني، فإن هذه الأغاني ترفع من الروح المعنوية للآخر وتحمس جماهيره وتخلق جيل جديد عنصري وتحبط الآخرين. بينما يحديث ذلك كله تفتح إدارة الزمالك المعينة باب التبرع “للشحاتة” باسم النادي، وهي واحدة من الطعنات القاتلة التي تلقاها اسم الزمالك وسمعته ووصمة عار ستظل عالقة بالثوب الابيض بالضبط كما لصقت فضيحة الساعات بالثوب الاحمر. لذا، فعندما يحقق لاعبو الزمالك هذا الإنجاز ويفوزوا بالدوري فأنها رسالة قوية لهؤلاء الرعاة انه لايوجد بطل أوحد كما يريدون أن يفرضوا علينا، وان الزمالك كبير وعظيم وجمهوره بالملايين.

 

رابعا: للأسف – وللألم أيضا – كانت هذه المرحلة مهمة كي نكتشف كيف ان الزمالك لايحارب فقط من الآخر والقوي الخفية، بل ان الحرب الأصعب جاءت ومازالت من ابنائه سواء بتخليهم عن الدفاع عنه او بإستجابتهم وقبولهم للتعامل مع اللجان المغتصبة لإدارة النادي.

وهنا سأكون أكثر تحديداً وأعود مع التاريخ للوراء وأتذكر كيف عندما قرر كابتن ‘طاهر ابوزيد’ وزير الرياضه آنذاك تعيين مجلس ادارة جديد للأهلي بعد انتهاء فترة كابتن حسن حمدي، وقتها رفض أغلب أبناء الأهلي المشاركة في المجلس المعين ولم يجد سوي المرحوم عادل هيكل( 80 عاما ) وبعض المعارضين. ووقف الأهلاوية وقتها على قلب رجل واحد ضد القرار وقبلهم القوى الخفية التي اوقفت القرار وأقالت الوزير. أما في الزمالك فاغلب ابناءه قفزوا الى المركب الجديد وعلي راسهم كابتن ‘فاروق جعفر’ بينما لم يصدر من ‘حازم امام’ و’ميدو’ اللذين يتطلعا لإدارة النادي في المستقبل أي تصريح أو إعلان رفضهم لهذا التصرف او التمسك بشرعية مجلس الادارة طالما لم تثبت عليه المخالفات. فالبعض أعمته مصلحته والبعض الآخر خاف من غضب القوى الخفية ، ناهيك عن الإعلامين الذين إنقلبوا قبل ان يجف الحبر على ورقة إيقاف مجلس الزمالك.

إلا ان الثأر والغيرة علي ما يحدث لإسم وعرض وشرف الزمالك جاءت من اللاعبين المتهمين بحب المال واللعب من اجله ، الرد جاء من المقاتل ‘طارق حامد’ والمخلص حتي النخاع ‘شيكابالا’ ، البطل للنهاية ‘محمد عبد الشافي’ وكتيبة مخلصة ووفية من اللاعبين لم يثنها عبث الادارات المتعاقبة او تسريح النجوم الفنان فرجاني ساسي واعارة مصطفي محمد وتصريحاتهم المشينة بافلاس النادي وتغييرهم المريب للجهاز الفني وانبطاحهم امام “الآخر” و”الآخرين” ، ولعبوا من أجل الجماهير المكبوتة والحزينة والمظلومة وانتصروا لهم ولكرامتهم ولانفسهم وفعلوا ما لم يفعله نجوم كبار وبلالين منفوخة صنع الزمالك اسمها فطعنته من الخلف وباعته علي منصات القنوات الفضائية والبرامج الأذاعية.

 

تحية الي “مرتضي منصور” ومجلسه علي تشكيل هذا الفريق، وتحية الي “أمير مرتضي” العقل المفكر والمخطط لفريق الكرة في الزمالك الذي اسعد جماهير الزمالك كما لم تسعد من قبل. والشكر للأستاذ “حسين لبيب” ورغم اختلافي معه علي قرار فتح باب التبرع الا انه بذل مجهودا كبيرا في الحفاظ علي الهدوء في الأمتار الأخيرة للدوري.

 

ولاعزاء ‘للآخرين’ و’الاخر’ فإرادة المظلوم هزمت مكرهم جميعا وفجرت الغيظ والغيرة في نفوسهم ، ولم يخجل رئيس الاخر وهو ينزل الي ارض الملعب في مشهد تمثيلي ساذج وسخيف وهابط لايليق بقيمة وقدر النادي العظيم الذي يراسه ويجتمع مع اللاعبين امام الكاميرات بدعوي مواستهم وهو في الحقيقة يريد ان يسرق الاضواء من البطل ويوجه الانظار اليه.

 

أما جماهير الزمالك فهي أجمل وأروع وأطيب وأرقي مافي هذا المشهد العبثي..، والدوري مكافأة الله لها علي صبرها وجلدها وحبها وإخلاصها.

أخيراً مازلت عند رأيي : لن تنعدل الكفة ويتحقق العدل إلا بعودة المجلس المنتخب أو بإنتخاب مجلس جديد

#اسأل_اسامة_خليل

3

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق